الشيخ الطوسي

26

التبيان في تفسير القرآن

وقوله : " يحكم به ذوا عدل منكم " يعني شاهدين عدلين فقيهين يحكمان بأنه جزاء مثل ما قتل من الصيد . وقوله : " هديا بالغ الكعبة " ف‍ ( هديا ) نصب على المصدر . ويحتمل أن يكون نصبا على الحال ، و ( بالغ الكعبة ) صفة له وتقديره يهديه هديا يبلغ الكعبة وقوله " بالغ الكعبة " فهو وإن كان مضافا إلى المعرفة فالنية فيه الانفصال ، كما نقول هذا ضارب زيد ، فيمن حذف النون ولم يكن قد فعل ، فإنه يكون نكرة ، والهدي يجب أن يكون صحيحا بالصفة التي تجزي في الأضحية ، وهو قول أبي علي . وقال الشافعي يجوز في الهدي ما لا يجوز في الأضحية . وان قتل طائرا أو نحوه قال أبو علي عليه دم شاة . وعندنا فيه دم . وقال قوم يجوز ان يهدي سخلة أو جديا . والنعم هي الإبل والبقر والغنم . وقوله " أو كفارة طعام مسكين " فمن رفع ( طعام مساكين ) جعله عطفا على الكفارة عطف بيان لان الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى الطعام ، لأنها ليست للطعام وإنما هي لقتل الصيد ، فلذلك لم يضف الكفارة إلى الطعام . ومن أضافها إلى الطعام ، فلانه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء : الهدى ، والطعام ، والصيام أجاز الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام لا كفارة هدي ، ولا كفارة صيام ، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء وقيل في معناه قولان : أحدهما - يقوم عدله من النعم ثم يجعل قيمته طعاما في قول عطا . وهو مذهبنا . وقال قتادة : يقوم نفس الصيد المقتول حيا ثم يجعل طعاما . وقوله : " أو عدل ذلك صياما " نصب صياما على التمييز وفي معناه قولان : أحدهما - لكل مد يقوم من الطعام يوم في قول عطاء . وقال غيره :